الشيخ الجواهري

87

جواهر الكلام

ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه سابقا ما في هذا الكلام ، بعد معلومية كون القبض يقع على وجوه متعددة ، فلا بد من تشخيصه بالقصد ، وإن كان الوقف على معين سواء كان في يده المال بعارية ونحوها أو لم يكن ، فلا يكفي فاقد القصد فضلا عن المقصود به عدم قبض الوقف كما هو واضح مع أنه قد يقال في المقام الذي فرض دليله اطلاق الأصحاب ذلك ، الاكتفاء بذلك كيف كان ، للاطلاق المزبور ، اللهم إلا أن يقال : بانسياق المقصود من القبض منه دون الأعم ، ومثله آت في الوقف على المعين مع فرض وجود اطلاق يقتضي الاكتفاء به ، وإلا فقد عرفت أن ظاهر الأدلة القبض المقصود به قبض وقف كما عرفت الكلام فيه مفصلا ، وكذا المنساق بعد انحصار الدليل في الاطلاق المزبور الوقوع على الوجه الشرعي ، وكون المدفون من جملة الموقوف عليهم ، كالمسلم فيما يوقف على المسلمين ، وفي حكمه من يتبعه من طفل أو مجنون ، بل والمسبي في وجه قوي كما صرح بذلك كله بعضهم ، وإن كان لا يخلو من نظر في بعض الأفراد التي يمكن دعوى تحقق صدق القبض فيها كالدفن الذي لم يمنع الرائحة مثلا . ( ولو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن ولم يلفظ ب‍ ) صيغة ( الوقف ، لم يخرج عن ملكه ) بلا خلاف أجده فيه هنا ( وكذا لو تلفظ بالعقد ولم يقبضه ) بل في المسالك هذا موضع وفاق ، وإنما نبه به على خلاف أبي حنيفة حيث جعل الوقف متحققا بالإذن مع الصلاة وبالدفن كذلك محتجا بالعرف ، وقياسا على تقديم الطعام للضيف ، والعرف ممنوع ، والفرق ظاهر . قلت : لكن قد ذكرنا في أحكام المساجد أنه قال في المبسوط : " إذا بنى مسجدا خارج داره في ملكه ، فإن نوى به أن يكون مسجدا يصلي فيه كل ما أراده ، زال ملكه ، وإن لم ينو ذلك فملكه باق عليه ، سواء صلى فيه أو لم يصل " وقال في الذكرى : " ظاهره الاكتفاء بالنية ، وليس في كلامه دلالة على التلفظ ، ولعله الأقرب " ونحوه في الدروس ، ومحكي مجمع البرهان وقلنا هناك ، إن دليلهم دعوى السيرة من المسلمين على ذلك ، وهي ممنوعة ، وعن جامع المقاصد أن في النفس من ذلك شيئا ، لأن الحال فيه كالحال في غيره من العقود مثل النكاح .